وضاح صادق لـLebTalks: كل صاروخ يطلقه "الحزب" يُقصِر عمر هذا البلد

waddah-al-sadek

حين تبهت الوعود وتتعثر المبادرات، يدخل لبنان منطقة رمادية لا تشبه إلا خيباته، وعلى هذا الإيقاع تصل المساعي الفرنسية والأوروبية والأممية إلى حد الرهان على ما يبدو أقرب إلى المستحيل، فيما الوقائع على الأرض تسير في اتجاه معاكس، أكثر صلابة وأقل قابلية للتأويل.

في هذا السياق، يضع النائب وضاح صادق إصبعه على الجرح بلا مواربة، قائلاً: للأسف اليوم فقدنا ثقة العالم كله، خصوصاً في آخر سنة ونصف، حيث أهدرنا كل الفرص التي سنحت لنا، عبارة تختصر مساراً طويلاً من التراجع، وتفتح الباب أمام سؤال أكبر: كيف وصل لبنان إلى هذه النقطة التي باتت فيها صدقيته موضع شك شامل؟

يتابع صادق قراءته بواقعية حادة، فيربط بين قرارات حكومية وُصفت بالتاريخية في ملف السلاح، وبين ما يجري ميدانياً في جنوب الليطاني، حيث إطلاق صواريخ حزب الله واشتباكات مباشرة مع إسرائيل يثبت أنه كان هناك تمييع بموضوع حصر السلاح، هنا لا يعود النقاش نظرياً، إنما يتحول إلى اختبار فعلي لقدرة الدولة على فرض قراراتها أو عجزها عن ذلك.

ومن زاوية مختلفة، يطرح صادق في حديث لـLebTalks مقاربة تقوم على التعاطي الإيجابي مع الحزب عبر تسليم السلاح بالتراضي قبل أن يسارع إلى الإقرار بأن هذا المسار سيصل إلى حائط مسدود. ويضيف بوضوح: أنا هنا لست مع المواجهة مع الحزب حتى بالتعاطي الدبلوماسي معه الكل يعرف أن العملية ستفشل، لأن حزب الله يلعب على عامل الوقت، في هذا التوصيف، يتقدم عنصر الزمن كأداة سياسية بيد الحزب، في مقابل دولة تبدو عاجزة عن كسر هذا الإيقاع.

ويذهب أبعد في توصيف طبيعة الحزب، معتبراً أن التعامل معه كجزء لبناني فيما هو فصيل إيراني بامتياز، هو جوهر الخلل، مشدداً على أنه يتلقى أوامر مباشرة من إيران خصوصاً في هذه المرحلة. قراءة تعيد ربط الداخل اللبناني بتشابكات الإقليم، وتضع مسألة السيادة في قلب النقاش.

على مستوى العلاقات الخارجية، لا يخفف صادق من حدة التوصيف، إذ يؤكد أن المفاوضات التي يتكلمون عنها ليس ممكن أن تتحقق إذا لم يكن هناك جدية من قبل الدولة اللبنانية، قبل أن يطرح السؤال الأكثر إحراجاً: ورقة سلاح الحزب ليست معنا وعلى ماذا سنذهب لنتفاوض؟سؤال يضرب في عمق أي مسار تفاوضي محتمل ويكشف هشاشة الموقع اللبناني.

وفي معرض انتقاده، يتوقف عند مسألة تشكيل وفد تفاوضي في ظل هذا الواقع، واصفاً الأمر بالفضيحة والمعيب، متسائلا عن صورة لبنان أمام العالم في وقت "نعيد صياغة الستة والستة مكرر" وسط الدمار وسقوط الضحايا، هنا يرتفع منسوب النقد ليطال الشكل والمضمون معاً في لحظة يعتبرها مفصلية.

كما يلفت إلى التناقض بين ما قيل للغرب بعد الحرب عن "تنظيف جنوب الليطاني"، وبين بيان الجيش اللبناني الذي تجاهل تماماً أن هناك فصيلاً مسلحاً غير قانوني، معتبراً أن هذا الأمر عرقل جمع السلاح، مع التأكيد أن النقد لا يستهدف المؤسسة العسكرية بقدر ما ينطلق من الحرص عليها، والدعوة إلى تصويب أي خلل.

ومن هذا الباب، يصل إلى خلاصة قاسية مفادها أن الحزب لا يزال ممسكاً بكل مؤسسات الدولة من أسفلها إلى أعلاها، في مشهد يختصر اختلال التوازن الداخلي ويجعل من قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة، حتى بدت البلاد وكأنها تُزج في صراع لا تملك قرار الخروج منه.

في قراءته للمستقبل، لا يستبعد صادق سيناريو الانفجار الداخلي، في ظل تقاطع مصالح بين إسرائيل والحزب، حيث لكل منهما حساباته الخاصة فيما اللبنانيون عالقون في الوسط، ويقول بمرارة إننا "قاعدين بين حزب يريد تدمير لبنان كونه لا يعترف بحدود وشعب ويعترف فقط بولاية الفقيه"، كذلك إسرائيل لا مشكلة لديها في تدمير لبنان لتصل إلى مآربها.

ورغم إشارته إلى الثقة القائمة بالحكومة والرئاسة ومؤسسات الدولة من حيث النوايا، إلا أنه يلفت إلى غياب الإرادة الحاسمة والرؤية التي تمنع تكرار الأخطاء، مؤكداً أن الحديث عن مفاوضات من دون أوراق قوة فعلية ليس سوى دوران في حلقة مفرغة.

ميدانياً، ينقل صادق ما يتردد في أوساط المراقبين عن احتمال توسيع إسرائيل لعملياتها براً، معتبراً أن الهدف بات تجريد حزب الله من سلاحه، مع مخاوف من وصول العمليات إلى بيروت، وهو سيناريو يتمنى ألا يتحقق.

وفي موازاة ذلك يرى أن صواريخ الحزب تحولت إلى غطاء لصواريخ إيرانية تراجعت فعاليتها، بحيث يدفع لبنان ثمن كل صاروخ يُطلق، دماراً وخدمة لأجندات ولاية الفقية.

ويختم صادق بالقول: يسقط خطاب الحماية أمام قسوة الوقائع وتتكشف معادلة يدفع فيها البلد كلفة صراع يتجاوز حدوده، فيما الفرص تضيع تباعاً والثقة تتآكل، والسؤال يبقى مفتوحاً: هل من مسار يعيد للدولة قرارها أم أن الوقت الذي يُراهن عليه البعض بات العامل الأكثر فتكاً بما تبقى؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: