يبرز لقاء واشنطن المقرر غداً إلى واجهة المشهد بوصفه أول تماس مباشر في مسار تفاوضي بالغ الحساسية بين لبنان وإسرائيل، في لحظة تتكاثف فيها الضغوط العسكرية والسياسية وسط مقاربة لبنانية رسمية تميل إلى الحزم المدروس في إدارة هذا الاستحقاق.
في قراءة خاصة، يكشف الوزير السابق مروان حمادة أن اجتماع الغد يندرج ضمن مرحلة تمهيدية يشارك فيها ديبلوماسيون، على أن ترسم مداولاتهم الخطوط العريضة للمسار التفاوضي اللاحق، حيث ستتبلور طبيعة النقاشات واتجاهاتها، وما يمكن أن يُبنى عليها في المراحل المقبلة.
ويشير إلى أن طرح وقف إطلاق النار سيصطدم على الأرجح بموقف إسرائيلي رافض، موضحاً أن أي وقف محتمل سيُبحث ضمن إطار الدولة اللبنانية لا مع حزب الله، مع توقع بقاء المرافئ والمطار والبنى التحتية الرسمية خارج دائرة الاستهداف، على أن تحتاج هذه المسارات إلى وقت قبل أن تنضج.
يضيف حمادة أن الأجواء التي رافقت المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران أسهمت في دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو اعتماد مقاربة أكثر دينامية في التعاطي مع الملف اللبناني، من دون أن يُلغي ذلك الحاجة الداخلية إلى تثبيت قاعدة وحدة وطنية صلبة، تقوم على تفاهم فعلي بين رئيس مجلس النواب ورئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، تفاهم يتجاوز العناوين العاطفية إلى مقاربات عملية تشمل مختلف النقاط الخلافية.
ويرى أن خطاب سلام في ذكرى 13 نيسان جاء في موقعه، إذ أعاد التذكير بالكلفة الباهظة التي دفعتها البلاد خلال الحرب الأهلية، بما تحمله من دروس قاسية لا تحتمل التكرار.
وفي السياق عينه، يتمنى حمادة التوفيق للوفد المفاوض في مهمته، مع التشديد على أولوية تحصين العاصمة بيروت ومنع انزلاقها إلى نزاعات داخلية، معتبرًا أن بقاء الضاحية خارج دائرة الاستهداف يبقى عامل تهدئة إضافي.
ويحذر من أن معركة الجنوب لن تكون قصيرة، في ظل اعتماد إسرائيل على وتيرة مدروسة من الضربات والتكتيك، الذي يجعل الرهان على حسم قريب أمراً غير واقعي، حيث إن الأيام والساعات المقبلة مرشحة لاستمرار المواجهة الأمر الذي يفرض التمسك بعناصر الصمود الداخلي، والعمل على بلورة ورقة لبنانية جامعة تعبّر عن الحد الأدنى من التوافق الوطني.
وفي خلاصة موقفه، يكشف حمادة عن أن الرئيسين عون وسلام، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب يسعون إلى ممارسة ضغط سياسي باتجاه إشراك حزب الله في مسار يفضي إلى وقف إطلاق النار وتثبيت الاستقرار، مؤكداً أن تكتل اللقاء الديموقراطي يقف إلى جانب الدولة اللبنانية في هذا المسار التفاوضي، انسجاماً مع مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، حيث تصب مختلف التصريحات في اتجاه حماية السلم الأهلي والدفع نحو مبادرة تُخرج البلاد من هذا الجحيم.