لفتت المتابعين والمراقبين في الآونة الأخيرة ظاهرة دخول الصين بقوة على خط الأزمة من دون اعتراض أميركي واضح.
فالصين لم تتدخل في الصراع إلا عندما توفرت العوامل التالية:
١- الضرر الاقتصادي الذي وقع على الصين بفعل إقفال مضيق هرمز وتعرّض إحدى سفنها إلى ضربات، وكان على متنها مواطنون صينيون.
٢- زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي إلى بكين الأسبوع الفائت مطالباً اياها للتدخل في الأزمة.
٣- الإعداد للقمة الأميركية - الصينية في منتصف الشهر الجاري بين الرئيس دونالد ترامب والزعيم شي جين بينغ.
ويُلاحظ أن كوريا الجنوبية أيضاً باتت قاب قوسين أو أدنى من التدخل في موضوع مضيق هرمز، ما يشي بتوسّع حلقة الدول المعنية بإيجاد حلول للأزمة.
فالصين أمام قلقين أساسيين: مصير طريق الحرير في حال سقوط إيران، ومصالحها الاقتصادية في منطقة الخليج.
ومن ضمن هذين "القلقين" الجيوسياسيين والجيوستراتيجيين تعمل الآلة الدبلوماسية الصينية، ولا مجال لأي حديث عن تدخل عسكري صيني أو تورّط عسكري صيني في الصراع الدائر بين الأميركيين ودول المنطقة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا سيّما وأن لبكين مصالح هامة مع دول الخليج لا تستطيع التضحية بها كرمى عيون طهران، ما يفرض على الصين السير على ألغام تشابك المصالح وتفرعاتها كي لا ينفجر في وجهها لغم يودي بتوازن مصالحها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.
والدليل على نهجها كان ولا يزال ممارسة بكين ضغوطاً هائلة على الإيرانيين الذين جاؤوها تشفّعاً ودعماً، وخرجوا من عندها تحت ضغط الاتفاق مع الأميركيين.