"الحزب" يريد الجنوب "جبهة مفتوحة"

69e0f93b423604411a6da73a

في لحظة إقليمية تتزاحم فيها التحولات الكبرى فوق المشهد اللبناني، تندفع واشنطن نحو مقاربة مختلفة عنوانها ربط إعادة الإعمار بتثبيت الاستقرار، في وقت يواصل فيه حزب الله على لسان محمود قماطي رفع سقف المواجهة وربط مستقبل البلاد بمسار الصراع المفتوح.

وترى مصادر عليمة عبر LebTalks أن الولايات المتحدة الأميركية تذهب إلى أقصى حدود الانخراط لمساعدة لبنان على الخروج من القبضة الإيرانية التي دفعت البلاد على مدى سنوات نحو الانهيار والدمار، كاشفة عن أن الإدارة الأميركية وضعت تصوراً متكاملاً لمؤتمر دولي خاص بتمويل إعادة إعمار ما خلّفته الحرب، إلى جانب مشروع لإقامة منطقة اقتصادية في جنوب لبنان بهدف إنعاش الجنوب وفتح الباب أمام دورة استقرار اقتصادي طويلة الأمد.

وتشير إلى أن واشنطن تنظر إلى إعادة الإعمار كمدخل ثابت لترسيخ الاستقرار الداخلي، انطلاقاً من قناعة أميركية بأن المرحلة المقبلة لا يمكن أن تستنسخ التجارب السابقة القائمة على إعادة البناء ثم العودة مجدداً إلى الحروب والدمار، معتبرة أن أي دعم مالي أو سياسي هذه المرة سيرتبط بضمانات تمنع إعادة إدخال لبنان في دوامات المواجهة.

وفي المقابل، تلفت المصادر إلى أن خطاب القيادي في حزب الله محمود قماطي، والدعوة إلى التسلح بقوة الحزب في مواجهة ما يصفه بـ"العدو الأميركي"، يعكسان تمسك الحزب بخيار الصراع المفتوح، مضيفة أن الحزب لا يرى لنفسه دوراً خارج إطار الحرب، إذ إن بنيته السياسية والعسكرية قامت أساساً على مناخ المواجهة، وأي انتقال فعلي نحو الاستقرار الدائم يضعه أمام تحديات وجودية عميقة.

وتتابع المصادر أن الحزب لا يواجه فقط التوجه الأميركي، وإنما يصطدم أيضاً بمسار الدولة اللبنانية التي تحاول إنهاء حالة الحرب والسير نحو تثبيت الاستقرار، فيما يواصل هو التمسك بسلاحه والإصرار على إبقاء قواعد الاشتباك قائمة، الأمر الذي بات واضحاً بالنسبة إلى الداخل والخارج على حد سواء.

وتؤكد أن لبنان دخل مرحلة مختلفة بالكامل، حيث لم يعد ممكناً التعامل مع ملف السلاح بالمعايير السابقة، خصوصاً مع انتقال المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية إلى مستوى اللقاءات المباشرة وجهاً لوجه، ما يعني عملياً سقوط الكثير من خطوط الحظر والترهيب التي حكمت هذا الملف لسنوات.

تضيف أن الوفد اللبناني المفاوض يتحرك انطلاقاً من حسابات مرتبطة بالمصلحة اللبنانية العليا، بينما يربط حزب الله خياراته بالمصالح الإيرانية وبالدور الإقليمي الذي تمارسه طهران في المنطقة،  معتبرة أن البلاد تقف أمام مرحلة مفصلية سيتحدد على أساسها شكل لبنان المقبل.

وتختم المصادر بالتشديد على أن مستقبل لبنان بات معلقاً على المسار الذي ستتجه إليه التطورات السياسية والأمنية، وسط فرصة تاريخية متاحة أمام اللبنانيين لاستعادة قرارهم الوطني والخروج من زمن الهيمنة تمهيداً لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والازدهار وإعادة الإعمار.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: