رداً على قاسم.. "المطلوب سحب وزرائك من الحكومة"

hkoume

في وقت تتصاعد فيه الأعمال العسكرية بين حزب الله واسرائيل يبدو ان حزب الله مصر على الانفجار السياسي الداخلي مع اقتراب المحادثات الامنية - العسكرية التي سيتبعها محادثات سياسية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.

فبعدما هدد نعيم قاسم بالنزول الى الشارع واسقاط الحكومة يوم الأحد الماضي بقوله: إذا كانت الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل"، بدأت الاطراف السياسية تتداول هذا الامر في صالوناتها، معتبرة أن ما تحدث عنه الأمين العام لحزب الله لا يمت للواقع بأي صلة، هذا الواقع الذي يحتم على الحزب سحب وزرائه من الحكومة اعتراضاً على سياستها وليس الدعوة الى اسقاطها خصوصاً وأن  كل الاطراف اللبنانية الاخرى تتمسك بها .

أمام هذا الواقع تؤكد معلومات LebTalks، الواردة من عين التينة أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان منزعجاً جداً من كلام قاسم الذي أطلقه يوم الأحد الماضي مهدداً بالنزول الى الشارع وإسقاط الحكومة، لأن رئيس المجلس يعتبر أن ما هو مطلوب الآن لمواجهة اسرائيل هو مزيد من الوحدة الداخلية ومزيد من الاستقرار السياسي والأمني لمنع أي ثغرة داخلية قد تستغلها تل ابيب لتنفيذ مخططاتها على كل المستويات، وعليه تشير المعلومات الى أن بري أوصل عتبه الى حارة حريك مشدداً على أن الوقت ليس للكلام غير المحسوب وطنياً، خصوصاً وأن حزب الله يعرف أنه غير قادر على إسقاط الحكومة من جهة، وأن الاطراف السياسية الاخرى لا تزال متمسكة بها من جهة ثانية.

أما المختارة فتبدو قلقة أكثر من أي وقت مضى من كلام الأمين العام لحزب الله، وهي تسجل عتباً على الحزب الذي عليه ان يتمسك بالحكومة منعاً لوقوع البلد في الخضات السياسية في هذا الظروف الدقيقة التي يمر بها، وإذ تنصح مصادرها بضرورة اعتماد لغة الحكمة والتهدئة، تشدد على انها نصحت الحزب بالابتعاد من الشعارات والدعوات والشعبوية في وقت تسببت فيه الحرب بأن يرزح المواطن اللبناني تحت ظروف اقتصادية صعبة جداً.

من جهته يرى حزب الكتائب أن خطاب قاسم الاخير يؤكد مرة أخرى أن حزب الله الذي يشكل المنظومة الخارجة عن القانون لبنانياً والارهابية دولياً لا يزال يعيش خارج منطق الدولة اللبنانية وخارج مفهوم السيادة والدستور والمؤسسات، فبدل أن يقدم قاسم مراجعة جدية للامور التي أوصلت لبنان للعزلة والانهيار والخراب والدمار يعيد معادلات التخوين والوصاية والسلاح المفروض على اللبنانيين بقوة الامر الواقع.

تضيف مصادر الكتائب في حديث لـLebTalks إلى أن أي سلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية هو اعتداء مباشر على الدولة وعلى الحكومة والمواطن اللبناني وحق اللبنانيين ببناء وطن طبيعي ومستقر، اذ لم يعد مقبولاً ان يبقى لبنان رهينة مشروع اقليمي خاصة إيراني، يعرّض شعبه للحروب وللانهيار الاقتصادي وللعزلة العربية والدولية، فيكفيه استخدام مفاهيم المقاومة لتبرير ضرب مؤسسات الدولة وتعطيل الحياة السياسية والدستورية، ان المقاومة الحقيقية اليوم هي مقاومة الفساد وبناء دولة قوية وجيش واحد وقرار وطني حر لا يصادر من اي جهة مسلحة، هي مقاومة اللبناني الاقتصادية اليومية الاجتماعية مقابل الأزمات المتتالية، والتي هي صنيعة المنظومة الخارجة عن القانون اي حزب الله.

و تؤكد هذه المصادر أن لبنان لا يبنى بمنطق الدويلة ولا بسياسات فرض الوقائع بالقوة بل من خلال دولة سيدة كاملة الصلاحيات واحتكار قرار الحرب الحرب والسلم، اما محاولات الالتفاف التي يقوم بها نعيم قاسم على هذه الحقيقة فهي استمرار لمسار تدميره للبنان لعزل شعبه عن المحيط والعالم، لقد تعب اللبنانيون من الشعارات والحروب العبثية والشعارات الخشبية وحان الوقت للعودة الى كنف الدولة لان لا مستقبل للبنان الا مع الدستور والشرعية والسيادة الكاملة غير المنقولة من خلال الجيش اللبناني .

وتختم هذه المصادر مشددة على أن دعوة قاسم، وهو ممثل المنظومة الخارجة عن القانون، لاسقاط الحكومة اللبنانية هو عمل خارج عن القانون ومرفوض من الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي والدول الإقليمية التي تؤيد وتدعم هذه الحكومة كونها تجسد إرادة الشعب اللبناني من خلال الممثلين فيها عدا الحزب الخارج عن القانون، لذلك فالمطلوب استقالة وزراء حزب الله بأسرع وقت ممكن كما واستقالة نوابه،  لان التعايش مع هذه المنظومة التابعة لإيران مرفوض وبقاؤها في المساحة السياسية اللبنانية والمشهد السياسي اللبناني غير مسموح ونقول بالفم الملآن ان عليهم ان يستقيلوا والا فالمطلوب اقالتهم بأسرع وقت ممكن .

ومن جهة أخرى، يعتبر مصدر في القوات اللبنانية أن حزب الله مأزوم، فهذه الذراع الايرانية في لبنان تمر بوضع صعب جداً، وهي لا تستطيع ان تتحدث عن إسقاط حكومة كما ان ليس لديها هذه الإمكانية من الناحية الدستورية وليس لديها القدرة على الإنقضاض على السراي الحكومي ونشر الفوضى، فهي لن تقدم على هذا الامر واذا اقدم الحزب عليه فستكون ضربة قاضية له .

يضيف المصدر القواتي أن أبسط ما يمكن ان يقوم به الحزب هو استقالة وزرائه من الحكومة  اي المواجهة بالطرق السياسية، لكن الحزب يعرف ان اغلبية الشعب اللبناني بات ضده وضد سياساته وضد ابقاء لبنان رهينة بيد الايراني، ان في حالة الحرب وان في حالة التفاوض، فليس من الغريب ان تضحي هذه الذراع الايرانية ان بلبنان واللبنانيين لمصلحة مرجعيتها في إيران، وما يزعجها في هذه المرحلة ان لبنان يفاوض بإسم نفسه وهو مستمر بهذا القرار وهذه المفاوضات ولم يعد بإستطاعة الحزب إيقاف هذا المسار رغم انه يعتبر هذا الامر بدية لنهايته، قد تكون طريق هذه النهاية طويلة لان الحزب متغلغل في كل مؤسسات الدولة اللبنانية ولديه مصالح قوية مع مسؤولين وقضاة وضباط منذ 30 او حتى 40 عاماً، لذلك فإن المسألة ليست سهلة خصوصاً وان لديه ايضاً الكثير من الافخاخ التي يمكن وضعها على طريق تصحيح الدولة، لكن هذا المسار لن يتوقف وكلما قطع لبنان مرحلة سيكون وضعه اكثر صعوبة لأن الدولة ستصبح ارسخ وأقوى.

ويختم المصدر مشدداً على أن كل تهديدات الحزب لن توصله الى اي تغيير للمسار الذي بدأ، والقوات اللبنانية لا تزال تنظر اليه على أنه مجموعة اللادولة، واللاقانون واللانظام، وهو لا يمت للبنان بأي صلة سياسية لذلك يجب ان يكون خارج السلطة .

أما التيار الوطني الحر فتؤكد مصادره انه ضد إسقاط الحكومة، لكنه  يطالب الحكومة في الوقت نفسه بأن تقوم بعملها إن لناحية إيجاد الآلية المناسبة لحصر السلاح من دون مشاكل، وإن لناحية وضع استراتيجية أمن وطني لتكون جزءاً من المفاوضات التي يجب أن تجرى لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، خصوصاً وأن الوقت قد حان للتعامل مع هذا الامر بشكل جدي لتجنيب البلد المزيد من المشاكل في وقت تبدو التطورات في المنطقة اكثر من خطيرة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: