التصعيد الأميركي ضد إيران... "حوار القنابل" لانتزاع التنازلات

us-and-iran

كتب جورج أبو صعب:

في تقييم جيوسياسي أولي للتصعيد العسكري الأميركي خلال الساعات الماضية ضد إيران، يمكن القول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد صبره حيال المماطلة الإيرانية في المفاوضات، في ظل تعاظم الضغوط الداخلية عليه داخل الولايات المتحدة، وازدياد المخاوف من التوصل إلى اتفاق أسوأ من اتفاق العام 2015.

الإدارة الأميركية عرضت خياراً عسكرياً واضحاً، من خلال اعتماد مقاربة يمكن اختصارها بعبارة "نتفاوض بالقنابل"، بالتوازي مع رفع مستوى الاستعدادات الدفاعية، كما بدت الضربات الأولى مركّزة جغرافياً على محيط مضيق هرمز والمناطق الساحلية.

ويسعى ترامب حالياً إلى ممارسة أقصى درجات الضغط بهدف انتزاع تنازلات من الجانب الإيراني، لا إلى تغيير النظام، وقد رفض مطلب طهران الإفراج عن 25 مليار دولار من الأرصدة المجمدة.

في المقابل، يبدو الجانب الأميركي متحفّظاً إزاء احتمال رد إيراني قد يستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، خصوصاً بعدما أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة "جاهزة"، وأن التعامل مع الموقف يتم من خلال الضغط العسكري.

وعليه، يبدو واضحاً أن التصعيد العسكري الأميركي المستجد ضد إيران يندرج في إطار رفع مستوى الضغط على النظام الإيراني إلى أقصى حد ممكن، من دون الذهاب إلى خيار إسقاطه بشكل مباشر، وذلك تحت تأثير مجموعة الصقور داخل الولايات المتحدة الذين يصغى إليهم الرئيس ترامب وفريق صنع القرار، فترامب يولي أهمية كبيرة لرضا قاعدته الشعبية والسياسيين المتشددين الداعمين له.

ميدانياً، عززت القيادة المركزية الأميركية استعداداتها ورفعت مستوى الجهوزية الدفاعية، فيما تمسكت طهران بمطلب الإفراج المسبق عن الأرصدة المجمدة بقيمة 25 مليار دولار، وهو ما رفضه ترامب بشكل قاطع.

كما لوحظ في الآونة الأخيرة أن سلوك طرفي التفاوض أظهر محاولات إيرانية لكسب الوقت والمماطلة عبر أساليب تفاوضية تقليدية. وفي المقابل، عاد التركيز الأميركي إلى المواقع البحرية والقواعد المطلة على مضيق هرمز والمناطق الساحلية، بهدف تقليص وإضعاف القدرة الإيرانية على تعطيل الملاحة أو شن عمليات تخريبية ضد المضيق.

ومن المتوقع أن يكون الرد الإيراني الأول مرتبطاً بمضيق هرمز، سواء عبر إعادة التلويح بإغلاقه أو من خلال التهديد باستخدام أوراق ضغط أخرى، كباب المندب أو القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.

في المقابل، لا يزال الغموض يحيط بكيفية انتهاء أي تصعيد عسكري محتمل، إذ إن "الحروب عندما تبدأ لا أحد يعرف كيف تنتهي". لذلك يبقى احتمال التصعيد التدريجي قائماً، من خلال تنفيذ ضربات أولية مركّزة تتبعها ضربات إضافية تهدف إلى زيادة الضغط إذا لم تُقدّم إيران التنازلات المطلوبة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: