أسئلة أكبر من التصريحات... الفصل السابع يعود إلى النقاش؟

646358.jpeg

في لحظة تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية مع إعادة رسم قواعد الأمن في الجنوب اللبناني، يعود النقاش حول الدور الأميركي المحتمل تجاه الجيش اللبناني إلى الواجهة من باب أوسع من مجرد دعم تقني أو لوجستي، باب يفتح أسئلة حول شكل المرحلة المقبلة وحدود التحولات الممكنة في ميزان القوى على الأرض.

تحدثت مصادر سياسية واسعة الاطلاع إلى LebTalks تشير إلى أن كل ما يُناقش في الوقت الراهن يدور ضمن إطار تطوير قدرات الجيش اللبناني وتعزيز جهوزيته الميدانية مع تركيز دولي متزايد على اعتباره الركيزة الأساسية للاستقرار جنوب البلاد، في مقابل غياب أي مؤشرات جدية على انخراط أميركي مباشر في عمليات ميدانية أو انتشار على الأرض، رغم اتساع التداول الإعلامي بهذا الاحتمال.

تضيف أن النقاش الفعلي يتمحور حول المرحلة التي تلي قوات اليونيفيل، مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بتجديد أو تعديل تفويضها حيث يتم البحث في أكثر من سيناريو لإعادة صياغة الوجود الدولي، بين قوة مراقبة محدودة أو صيغة متعددة الأطراف تعمل بتنسيق مباشر مع الجيش اللبناني من دون صلاحيات قتالية أو هجومية.

وفي موازاة ذلك، تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة إعادة تموضع دقيقة، تتداخل فيها المسارات الأمنية مع حسابات سياسية داخلية وخارجية، وسط تباين واضح في المقاربات حول مستقبل اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل وآليات تطبيقه، إضافة إلى الجدل القائم بشأن طبيعة الضمانات الكفيلة بمنع انفلات الوضع في الجنوب، في ظل استمرار التوترات الميدانية على الحدود بين حزب الله وإسرائيل.

وتؤكد المصادر عينها أن الحديث عن وجود أميركي ميداني مباشر لا يزال خارج إطار القرار السياسي، وأن واشنطن تواصل التركيز على دعم الجيش اللبناني عبر برامج تدريب وتسليح وتطوير قدرات، مع رفع تدريجي لمستوى التنسيق الاستخباراتي واللوجستي، من دون تجاوز السقوف التقليدية المعتمدة في لبنان.

في خلفية هذا المشهد، تبرز مرحلة انتقالية حساسة تتعلق بمستقبل الدور الدولي في الجنوب، حيث يُعاد طرح أسئلة قديمة بصياغة جديدة حول طبيعة القوة المطلوبة لضبط الاستقرار، وكيفية الانتقال من نموذج الانتشار الدولي التقليدي إلى نموذج يعتمد بشكل أكبر على الجيش اللبناني كشريك مركزي في إدارة الأمن.

ومع غياب أي صورة نهائية حتى الآن، تبدو المعادلة مفتوحة على إدارة طويلة للمرحلة، عنوانها الأساسي ضبط التوازن بين الانسحاب التدريجي للجيش الاسرائيلي وإعادة تموضع الدور اللبناني الداخلي، في وقت يبقى فيه الجنوب ساحة اختبار دقيقة لأي تغيير في قواعد اللعبة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: