منذ يومين عقد المجلس المذهبي الدرزي اجتماعاََ استثنائياََ برئاسة شيخ عقل الطائفة الدرزية سامي أبو المنى، وشارك فيه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، رئيس الحزب تيمور جنبلاط اضافة الى نواب ووزراء الطائفة، وقد قدم جنبلاط الأب خلاله مذكرة اعتبر فيها أن "خطورة صيغة الإطار لا تكمن فقط في بنوده، بل في الفلسفة التي يقوم عليها، إذ أسقط كل الاتفاقات والقرارات الدولية التي تحمي لبنان من العدو الإسرائيلي، بدءًا من اتفاقية الهدنة لعام 1949 وصولًا إلى القرار الأممي 1701".
كما ألقى كلمة أضاء فيها على "مكامن الخلل في بنود الصيغة"، وانتهى الاجتماع بتبني المجتمعين لوجهة النظر الجنبلاطية.
لكن ماذا في التفاصيل؟
يقول مصدر مطلع في حديث لموقع LebTalks إن ما حصل في المجلس المذهبي طبيعياََ جداََ من حيث الموافقة المبدئية على رأي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق بشكل عام، لكن ما هو غير طبيعي هو النقاش الحاد الذي حصل داخل القاعة والتي ركز في معظم المشاركين على أن جنبلاط مخطئ في قراءته لصيغة الاطار، وإن رئيس الجمهورية على حق من حيث تمسكه بالمفاوضات اللبنانية كطريق وحيد للحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر، وإذ شددت المعلومات على أن المجلس يشهد للمرة الاولى هذا النقاش، استغربت ما حصل خصوصاََ وأن معظم المشاركين فيه محسوبون على المختارة وبشكل مباشر وهو ما أزعج جنبلاط الى حد كبير جداََ.
أمام هذا الواقع يكشف المصدر عن أن ما حصل في المجلس المذهبي الدرزي ليس صدفة، بل هو انعكاس لخلاف جدي بدأ يظهر للعلن بين جنبلاط الأب وجنبلاط الإبن في عدد من الأمور التي تهم لبنان بشكل عام والدروز بشكل خاص.
واذ اعتبر المصدر أن التطورات الأخيرة وصيغة الاطار الذي وقعه لبنان مع اسرائيل بدعم وجهود استثنائية من رئيس الجمهورية جوزاف عون كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" بين الرجلين، أشار الى أن وليد جنبلاط لا يزال مصراََ على مواقفه المؤيدة لمحور الممانعة والوقوف معها رغم الأثمان الكبرى التي دفعها اللبنانيون حرباََ وتهجيراََ واحتلالاََ، في حين يصر تيمور على قراءة الامور بواقعية وبراغماتية يؤيدها معظم الدروز من حيث ضرورة الوقوف الى جانب رئيس الجمهورية ودعم كل مواقفه وتحديداََ صيغة الاطار الذي يعتبر تيمور جنبلاط انها الطريقة الوحيدة الواقعية التي تخلص لبنان وتنهي الوصاية الايرانية عليه.
ويختم المصدر مشدداََ على ضرورة قراءة ما حصل في المجلس المذهبي الدرزي بشكل جدي، لأنه بات يعكس المناخ الدرزي الحقيقي الذي أصبح بعيداََ جداََ من آراء جنبلاط وتقلباته وقريباََ جداََ من أجواء الرئيس عون وثوابته.