كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبوصعب، اليوم الخميس، على حسابه عبر منصة "إكس": "يخطئ من يظن أو يعتقد أن ثمة مفاوضات تحصل بين الولايات المتحدة وإيران حالياً، فلا يزال الوضع في مرحلة مساعٍ تبذلها باكستان ودولة قطر وتركيا مع الإيرانيين والأميركيين لتلمس طريق يقود إلى التفاوض.
الجانبان الأميركي والإيراني مخطئان في استعمال المفردات كعبارة "تفاوض"، فما نحن بصدده الآن محاولات من الوسطاء لإيجاد أرضية تمكن الجانبين المتخاصمين من الجلوس على طاولة التفاوض. عندما ندرك هذه الحقيقة نفهم خلفيات التناقض في المواقف، سواء من الجانب الأميركي أو الجانب الإيراني. ونقل التصورات والشروط والشروط المضادة ما هو إلا لأجل التوسط".
وتابع: "أما إذا أردنا الدخول في عمق الموضوع، فإن المهم ليس التفاوض أو المساعي من أجل الوصول إلى التفاوض، بل الأهم مادة التفاوض. من المسلم به تاريخياً وجيوسياسياً أن كل الحروب تنتهي على طاولة التفاوض، كما في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وحرب البلقان، وسواها، لكن المهم أن نعرف على ماذا.
فالاشكالية هي، إذاً، في موضوع المفاوضات: النظام في إيران خاض الكثير من المفاوضات مع الأميركيين والأوروبيين في السابق، أقله منذ انسحاب الرئيس دونالد ترامب من اتفاقية 2015، ودائماً النظام الإيراني يدخل المفاوضات لكسب الوقت وليس للوصول إلى حلول".
أضاف: "تكفي الملاحظة، فالمطالب الأميركية حالياً هي نفسها المطالب التي طرحتها واشنطن في فيينا وجنيف مع قيادات لم تعد موجودة في طهران. فلو قبلت الأخيرة بها في حينه، لكانت وفرت على نفسها ما وصلت إليه اليوم. ولذلك لا نرى حتى الآن إمكانية تفاوض، لأن النظام الإيراني لا يمكنه الإقرار بهزيمته وليقبل بفرض شروط أميركية ذاتها، علماً أن من يقرأ ورقة المطالب الأميركية يلاحظ تراجعاً بعض الشيء في حدة الشروط، مثال بند البرنامج الباليستي، الذي بات الأميركي يقبل بالحديث عنه لاحقاً بعدما كان من الشروط الأساسية إبّان العمليات الحالية.
لكن، ومع كل ذلك، إيران ليست مستعدة للتنازل، والأميركي يستفيد من "فسحة" لاستقرار الأسواق، فيما التخبط سيد الموقف داخل إدارة النظام بين تصاريح وزير الخارجية عباس عرقجي الميال للتفاوض، ومواقف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف المتشدد والرافض لأي تفاوض، والذاهب حتى إلى مطالبة واشنطن بتعويضات ومنع وجود قواعد أميركية في المنطقة من دون أن ننسى مواقف دول الخليج، التي لها ما لها من مصالح، بعد ما حصل من عدوان إيراني عليها، لم تعد معها المرحلة الحالية والمستقبلية محكومة بنفس النظرة والحسابات الاستراتيجية، وتفرض مشاركة خليجية عربية في تحديد مصير العلاقة مع النظام الإيراني، في ضوء تبدل المزاج الخليجي العربي حيال إيران ونظامها. فنحن في مرحلة مساعي ودية".
ما لها من مصالح بعد الذي حصل من عدوان ايراني عليها لم تعد معها المرحلة الحالية والمستقبلية محكومة بنفس النظرة والحسابات الاستراتيجة وتفرض مشاركة خليجية عربية في تحديد مصير العلاقة مع النظام الايراني في ضؤ تبدل المزاج الخليجي العربي حيال ايران ونظامها.
— Georges Abou saab (@GeorgesAbousaa4) March 26, 2026
فنحن في مرحلة مساعي ودية ..٨