1500 حادث خلال 6 أشهر.. نزف الطرق مستمرّ

WhatsApp Image 2026-07-26 at 13.23.16

لحظة واحدة... قد تحرم أمّاً من ابنها، أو زوجةً من شريك حياتها، أو أختاً من أخيها، والعكس صحيح. إهمال، تهاون، أو لحظة غفلة قد تقلب حياة عائلة رأساً على عقب.

هذا الواقع المرير لا يقتصر على المشاهد اليومية للحوادث، بل تعكسه أيضاً الأرقام التي تكشف واقع السلامة المرورية في لبنان، حيث تزداد المخاطر يوماً بعد يوم.

أكثر من 1500 حادث خلال 6 أشهر!

في التفاصيل، أوضح مصدر أمني رفيع المستوى أنّ عدد حوادث السير المسجّلة حتى 30 حزيران من عام 2026 ارتفع مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، إذ بلغ 1506 حوادث مقابل 1241، كما ارتفع عدد الجرحى من 1494 إلى 1670، فيما انخفض عدد القتلى من 220 إلى 201.

أين الخلل؟

في هذا الإطار، لفت رئيس جمعية "اليازا" زياد عقل، في حديث خاص لموقع LebTalks، إلى أنّه رغم تثمين الجهود التي تبذلها وزارة الأشغال العامة والنقل في مجال صيانة الطرق، لا تزال هناك مشكلات عدّة تتطلب معالجة، ولا سيما في ما يتعلق بتجهيزات السلامة على الطرق الرئيسية.

وفي سياق متصل، قال إنّ الفوضى المرتبطة بالدراجات النارية لا تزال مستمرة، موضحاً أنّ وزارة الداخلية تحاول معالجة هذه الظاهرة في بيروت، إلا أنّه من غير المفهوم سبب عدم تعميم هذه الإجراءات على سائر المناطق.

وأشار إلى أنّ مسؤولية أساسية تقع أيضاً على عاتق البلديات واتحادات البلديات ضمن نطاقها البلدي، موضحاً وجود خلل كبير في أدائها.

وتابع أنّ الجمعية ترصد أيضاً مخالفات عدّة تتعلق بالحمولات الزائدة، سواء من حيث نقل الأشخاص أو البضائع، معتبراً أنّ هذه المخالفات تُعد من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى وقوع حوادث السير.

اتحاد بلديات كسروان يتحرّك

من جهته، أكّد رئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح، الياس البعينو، أنّ طرق لبنان تفتقر بشكل كبير إلى معايير السلامة، مشيراً إلى أنّ المشكلة تبدأ منذ شق الطرق وعدم استكمال تجهيزها بالشكل المطلوب، إضافة إلى الإهمال وسوء السلوك أثناء القيادة. واعتبر أنّ غياب الرقابة الصارمة وتراجع دور الدولة في تطبيق القوانين من أبرز العوامل التي تساهم في تفاقم أزمة حوادث السير.

وفي ما يتعلق بالإجراءات المتخذة، أشار البعينو إلى أنّ الاتحاد يتدخل، ضمن صلاحياته، لمعالجة النقاط الخطرة قدر الإمكان، لافتاً إلى أنّه بعد الحادث الذي وقع في فيطرون، تحرّك الاتحاد لتعزيز إجراءات السلامة، من بينها تركيب عواكس ضوئية، وتحسين الإشارات، وتنبيه السائقين قبل الوصول إلى النقطة الخطرة، مشدداً على أنّ هذه الإجراءات تبقى محدودة، خصوصاً أنّ الحلول الجذرية تحتاج إلى تدخلات أوسع، في حين أنّ الإجراءات الرسمية قد تحتاج إلى وقت أطول.

وفي إطار السعي إلى تعزيز السلامة المرورية، كشف البعينو أنّ الاتحاد يعمل حالياً على التحضير لمؤتمر حول السلامة المرورية في كسروان، من المقرر عقده في شهر أيلول، موضحاً أنّ الهدف منه تسليط الضوء على سبل تعزيز معايير السلامة على الطرق والإجراءات المطلوبة للحد من الحوادث.

ويبقى الأمل بأن تتراجع حوادث السير وتخرج من قائمة المآسي التي يمر بها لبنان، وأن تتحول السلامة المرورية من رد فعل بعد وقوع الكارثة إلى أولوية فعلية لحماية الأرواح.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: