أكد النائب نبيل بدر أن الطائفية السياسية لا تزال قائمة في لبنان ولم تُلغَ، وهي لا تزال تنعكس على بنية الدولة ومؤسساتها، معتبراً أن مبدأ التوازن الطائفي يبقى قائماً في مختلف الإدارات والمراكز الرسمية، ولا سيما في وظائف الفئة الأولى.
وقال بدر في حديث لـLebTalks إن أي وزير لا يحق له أن يتعامل مع وزارته وكأنها ملك خاص أو امتداد لطائفته، معتبراً أن هذا النهج يشكل "أسوأ نموذج يمكن تقديمه للبنانيين"، مضيفاً: "هذا النموذج نفسه طُبّق في العراق، ولن أقبل بأن يُطبّق في لبنان أيضاً".
وأوضح أن مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي يخضع، كسائر مؤسسات الدولة، لتوازنات طائفية معتمدة منذ العام 1943، وتشمل المناصب الأساسية فيه كما هو الحال في القضاء والأجهزة الأمنية والإدارات العامة.
واتهم وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني بالاستناد إلى غياب التعيينات الرسمية لإجراء تكليفات في عدد من المناصب الأساسية داخل المطار من خارج الطائفة السنية، رغم أن هذه المواقع تُعد، بحسب الأعراف المعتمدة، من حصتها.
وأشار إلى أن من بين هذه المناصب المدير العام للمطار، ورئيس هيئة الطيران المدني، ورئيس هيئة الملاحة الجوية، موضحاً أن رئاسة هيئة الطيران المدني يشغلها حالياً "الكابتن" عزيز، وهو من الطائفة الشيعية، فيما يشغل جلال حيدر، وهو أيضاً من الطائفة الشيعية، منصب المدير العام للمطار، بينما يتولى رئيس الديوان، وهو من الطائفة المسيحية، هذا المنصب، في حين كُلّف كمال ناصر الدين من الطائفة الدرزية برئاسة هيئة الملاحة الجوية.
ورأى بدر أن هذه التعيينات أدت عملياً إلى إخراج المناصب المحسوبة على الطائفة السنية من إطار التوازن القائم، معتبراً أن الوزير رسامني يعمل أيضاً على الفصل بين منصبي رئيس المطار ومديره العام، ومشيراً إلى أن بعض التكليفات تتحول داخل مجلس الوزراء إلى تعيينات فعلية.
أضاف أن مجلس الوزراء "ليس واع لما يحصل داخل المطار"، على حد تعبيره، متسائلاً عن أسباب تجاهل أسماء سنية مؤهلة كانت مطروحة لتولي هذه المناصب، ومعتبراً أن السؤال الحقيقي هو: "لماذا يجري تغيير التوازن القائم؟".
وأكد أن الوزارات ليست ملكاً لطائفة معينة، بل هي مؤسسات وطنية يجب أن تُدار وفق الدستور والأعراف التي تحكم التوازن في وظائف الفئة الأولى، لافتاً إلى أنه من أصل ما بين 10 و12 مركزاً أساسياً في المطار، لم يتبقَّ للطائفة السنية سوى مركز واحد، وهو أيضاً يشغله مكلف لا معيّن، فيما يُطرح اليوم موضوع إقالته.
وكشف بدر عن أنه سيلتقي الوزير رسامني لطرح هذا الملف مباشرة، مؤكداً أنه لن يقبل باستمرار هذا الواقع، لأن ما يحصل، بحسب قوله، يمسّ بالتوازنات الوطنية داخل واحدة من أهم المؤسسات العامة في البلاد.
ورداً على سؤال حول خلفيات الخطوات التي يقوم بها الوزير، قال بدر: "إذا أردت أن أحسن النية، أقول إن الوزير رسامني يتصرف وكأنه الأب الأكبر أو ربكم الأعلى. أما إذا أردت أن أسيء الظن، فأرى أن هناك شبكة يحصل تركيبها داخل المطار، ولن أسمح بتمريرها، خصوصاً أن بعض الأشخاص المطروحين غارقون في ملفات فساد وغيرها".