بين صعود التسويات وبوادر السلام.. هل دخل لبنان زمن ما بعد "الحزب"؟

lebanon-qrinmoome1p4qk83bmokr5hey09c17v8b6srrm0ra8

تُصعد إسرائيل لهجتها إلى أقصى الحدود، ملوحة بإعادة إطلاق العمليات العسكرية، ومرسلة إشارات قاسية عن احتمالات تدميرية تستحضر مشاهد غزة، في حال لم يُقدِم لبنان على ضبط سلاح حزب الله.

ميدانياً، لا تعكس الوقائع أي رسوخ فعلي للهدنة، إذ انزلق وقف إطلاق النار إلى مجرد إطار شكلي، مع استمرار التفجيرات الإسرائيلية التي تطال الأبنية في الجنوب، وعمليات الجرف الواسعة، واستهداف البنى التحتية بصورة ممنهجة، بالتوازي مع إنذارات متكررة للمدنيين تحذرهم من العودة إلى قراهم. وفي الجهة المقابلة، أعلن الحزب مساء إطلاق صلية من الصواريخ وسرب من المسيّرات الانقضاضية، رداً على الخروقات الإسرائيلية، في مشهد يعكس توازناً هشاً تحكمه قواعد اشتباك قابلة للانفجار في أي لحظة.

داخلياً، رفع الحزب منسوب خطابه، مؤكداً أن سلاحه خارج دائرة النقاش، ومحذراً من الاقتراب من خطوط يعتبرها حمراء.

وفي قراءة سياسية للمشهد، يرى مسؤول قواتي أن الحزب يمثل الورقة الإيرانية في التفاوض مع الولايات المتحدة، ما يدفع طهران إلى استخدامه بكثافة في هذه المرحلة، وبالتالي يبدو طبيعياً أن يترافق تصعيد خطابه مع تصعيد مواز في التهديدات الإسرائيلية.

ويضيف أن منطق التفاوض يفرض على الأطراف المعنية رفع سقوفها، غير أن السؤال الجوهري يبقى مطروحاً ماذا بعد؟

يتابع المسؤول متسائلاً، في حديثه إلى LebTalks عن مصير الحزب في حال توصل الإيرانيون إلى تفاهم مع واشنطن، وعن مستقبل المشروع الإيراني الإقليمي، لا سيما في ظل إصرار الولايات المتحدة على إنهاء دور الأذرع والوكلاء كمدخل لإرساء الاستقرار الأمني في المنطقة.

وعلى المستوى اللبناني، يلفت إلى أن المعطيات تبدّلت رغم ثبات الخطاب، مع بقاء 55 بلدة تحت الاحتلال، ما يطرح علامات استفهام حول الأسس التي يستند إليها الحزب في مقاربته الحالية، في وقت دخل فيه لبنان مرحلة مختلفة تتجه فيها الدولة، برئاساتها ومؤسساتها نحو مسار السلام وفق معطيات كبرى آخذة في التبلور.

ويختم بأن خطاب الحزب اليوم لا يشبه ما كان عليه بالأمس، نبرة أقل اندفاعاً، ومضمون ينتظر تبلور مسارات التفاوض، سواء بين واشنطن وطهران أو بين إسرائيل ولبنان، وما ستفرزه على الأرض وفي بنية القرار الرسمي اللبناني، هناك مسار نحو السلام يتقدم ببطء، تحكمه تعقيدات المرحلة إلا أنه يمضي نحو نهاية مختلفة حيث تتبدل الأدوار تدريجياً مهما اشتد السجال وارتفعت النبرة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: