كتب شادي هيلانة:
في قراءة تعكس حجم التحولات التي أصابت المشهد اللبناني بعد الحرب الأخيرة، أقر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بأن خطوط التواصل التي كانت قائمة سابقاً مع حزب الله لم تعد موجودة كما كانت في عهد الأمين العام السابق حسن نصرالله، معتبراً أن القيادة الحالية لـ"الحزب" أصبحت أكثر التصاقاً بالقرار الإيراني منذ اغتيال نصرالله على يد إسرائيل العام 2024.
جنبلاط، وفي حديث لصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، أشار إلى أنه لم يعد يعرف كيف يمكن إدارة الحوار مع "الحزب"، قائلاً إنه كان في السابق يجد مساحة للنقاش مع نصرالله، أما اليوم فلم يعد هناك محاور، وفق تعبيره.
وفي هذا السياق، أوضح عضو كتلة اللقاء الديموقراطي النائب هادي أبو الحسن في حديث إلى موقع LebTalks أن ما قصده جنبلاط يرتبط مباشرة بطبيعة القرار الذي اتخذه "الحزب" منذ انخراطه في إسناد غزة، ثم انتقاله إلى إسناد إيران، معتبراً أن القرار لم يعد مرتبطاً بالحسابات اللبنانية الداخلية بقدر ما أصبح متصلاً بخيارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد أبو الحسن أن مقاتلي حزب الله هم لبنانيون، وأن الدفاع عن الأرض يبقى مسألة مقدسة بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين، إلا أن النقاش، يتمحور حول الجهة التي تمتلك قرار الحرب والسلم، ومن أين تصدر الأوامر السياسية والعسكرية.
وربط أبو الحسن بين هذا الواقع وبين المسار التفاوضي القائم إقليمياً، معتبراً أن لبنان حاضر بشكل أساسي في أي مفاوضات تحصل بين واشنطن وطهران، سواء لجهة تثبيت وقف إطلاق النار أو البحث في التسويات النهائية المطروحة للمنطقة.
وفي موازاة ذلك، شدد على أن هذا الواقع لا يسقط حق اللبنانيين في خوض مفاوضاتهم المباشرة مع اسرائيل بما يخدم المصلحة اللبنانية، موضحاً أن الوصول إلى أي تهدئة يحتاج إلى ضمانة أميركية تضمن وقف إطلاق النار وتنفيذ بنود أي اتفاق محتمل، كما تبرز الحاجة ايضاً إلى دور إيراني ضامن لنزع سلاح حزب الله وحصره بيد الدولة اللبنانية.
أما في ما يتعلق بالتحقيقات المرتبطة بمحاولة اغتياله، وبعد توقيف المعتدي، فأكد أبو الحسن أن القضية أصبحت بالكامل بعهدة القضاء العسكري، معرباً عن ثقته الكاملة بالقضاء اللبناني ومشيراً إلى أن المعطيات الأولية تُظهر أن المنفذ تصرف بصورة فردية، إلا أن التحقيقات بدأت تكشف وجود تحريض يقف خلف العملية. وختم بالتأكيد أن مسار التحقيق سيكشف الجهة التي دفعت نحو محاولة الاغتيال، مشدداً على أن المرجعية الوحيدة في هذا الملف تبقى الدولة اللبنانية والقضاء المختص