يبرز تقدير واسع لدى أوساط متابعة بأن الجبهة الإيرانية تقترب من بلوغ نقطة تهدئة نسبية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تحوّل في بوصلة التركيز العسكري من طهران إلى ساحات أخرى أكثر حساسية وفي مقدمها لبنان.
في هذا السياق، تميل مصادر سياسية واسعة الاطلاع إلى ترجيح سيناريو يعيد رسم الأولويات الإسرائيلية على قاعدة نقل الثقل العملياتي تدريجياً، بحيث لا يبقى التصعيد محصوراً ضمن الجغرافيا الإيرانية، ومع هذا التحول المتوقع لا يبدو أن جبهة لبنان ستبقى بمنأى عن ديناميات التصعيد، خاصة إذا ما تكرست قناعة لدى صانع القرار بأن المرحلة تقتضي ضغطاً مضاعفاً في اتجاهات بديلة.
وتكشف هذه القراءة عن هواجس متنامية وفق المصادر، تتصل بإمكانية انزلاق المشهد اللبناني نحو نمط عملياتي مختلف، يقوم على استهدافات نوعية تضرب البنية غير التقليدية، سواء على مستوى الشبكات أو البنية اللوجستية أو مفاصل التأثير غير المباشر وهو ما يعيد إلى الواجهة سيناريوهات حساسة شهدتها المنطقة في مراحل سابقة، حيث لا تكون الضربة عسكرية صرفة بقدر ما تحمل طابعاً مركباً عالي الدقة.
ضمن هذا الإطار، تعبر المصادر عينها في حديثها لموقع LebTalks عن خشية جدية من أن يكون حزب الله أمام مرحلة اختبار دقيقة، في ظل احتمالات استنساخ أساليب تعتمد على المفاجأة والاختراق النوعي، على غرار عمليات تفجير دقيقة كالبايجر أو استهدافات تحمل طابعا تقنياً متقدماً، الذي قد يرفع منسوب القلق من انتقال الصراع إلى مستوى أكثر تعقيداً.
تضيف، مع تزايد المؤشرات حول اقتراب انحسار وتيرة المواجهة مع إيران، تتعزز هذه المخاوف على نحو متسارع، إذ يُخشى أن تعمد إسرائيل إلى إعادة تفعيل سيناريوهات سبق أن اعتمدتها في بيئات أخرى مثل حربها على حركة حماس في قطاع غزة، مستفيدة من عنصر التوقيت والتحول في الأولويات، الأمر الذي يضع لبنان أمام مرحلة دقيقة للغاية.