وسط تصاعد المؤشرات الأمنية في قلب العاصمة، يضع النائب وضاح صادق جملة معطيات حساسة برسم الجهات المعنية، كاشفاً لموقع Lebtalks تفاصيل واقع ميداني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
وفي اتصال مع الموقع، يوضح صادق أن ملف بيروت يرتبط بنقاط دقيقة جرى التنبيه إليها منذ اللحظة الأولى، مشيراً إلى زيارات قام بها للرؤساء الثلاثة، حيث شدد على ضرورة انتشار القوى الأمنية مدعومة بالجيش اللبناني وبأعداد كبيرة، ويستند في طرحه إلى واقع ميداني تبدّل مع انسحاب أعداد كبيرة من الجيش من الجنوب ومن الضاحية، بالتوازي مع تدفق كثيف للنازحين نحو العاصمة، ما أدى إلى احتكاكات داخل مراكز الإيواء وحتى مع البيئة المضيفة.
ويكشف أن المساعي التي قام بها احتاجت نحو ثلاثة أسابيع قبل أن يبدأ الجيش بالانتشار في بعض النقاط المطلوبة، مع تأكيده أن المطلوب لا يقتصر على انتشار محدود، إنما يستدعي حضوراً كثيفاً وشاملاً خصوصاً في البؤر الحساسة التي تشهد إشكالات متكررة، لافتاً إلى أن الدولة لا تعتمد أي إجراءات استباقية فعلية لحماية النازحين والمقيمين على حد سواء.
وفي توصيفه للواقع الحالي، يشير صادق إلى تطورات مقلقة، منها استهداف شقق يُقال ان داخلها أشخاص مستهدفون حزبياً، غالبيتهم على صلة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى رصد تجمعات كبيرة ضمن نطاق جغرافي يمتد من بشارة الخوري وصولاً إلى مار الياس، كما يؤكد أن معلومات ثابتة تفيد بإزالة كاميرات المراقبة في هذه المنطقة مع تعمّد إطفاء الإنارة ليلاً الذي يفاقم منسوب القلق.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يلفت إلى وجود مجموعات شبابية تنتشر بطريقة مريبة، بلباس موحد ومن دون وضوح في طبيعة أدوارها، إلى جانب سيارات بزجاج داكن ومن دون لوحات، ودراجات نارية يجول على متنها أشخاص بأسلحة ظاهرة، بالتالي هذه الوقائع، بحسب صادق، تفرض على السلطات التحرك السريع عبر انتشار واسع للجيش، ووضع حد لهذه المظاهر ومنع التجمعات غير المنضبطة.
ويشدد على أهمية إقامة حواجز ثابتة، معتبراً أن الدوريات الراجلة المحدودة لا تكفي لضبط المخالفات، في حين أن الحواجز الدائمة من شأنها أن تعيد الطمأنينة إلى المواطنين، كما يتوقف عند واقع مراكز الإيواء ناقلاً شكاوى من إداراتها حول وجود هيكليات حزبية داخل كل مركز، تشمل مسؤولين ومساعدين ومنسقين، مع ضغوط تُمارس على كل من يحاول التعاطي خارج هذا الإطار، ويورد في هذا السياق شهادة أحد مديري ثانويات بيروت الذي أبلغه بهذه الوقائع.
انطلاقاً من ذلك، يجدد صادق المطالبة بتأمين حماية عسكرية لكل مركز إيواء، مع التأكيد أن هذه المراكز يجب أن تبقى خالية تماماً من أي وجود مسلح أو عناصر حزبية مستهدفة، وخالية من السلاح بشكل مطلق حفاظاً على سلامة القاطنين فيها.
وفي معرض رده على الانتقادات التي طالته، يتوقف عند حادثتي عمر فروخ وشكيب أرسلان اللتين جرى تداولهما إعلامياً وأمنياً، متسائلاً عما إذا كانت المطالبة بحضور الدولة لحماية الناس تُفسر على أنها خيانة، كما يوضح أن ما طرحه اقتصر على الدعوة لوضع خطة حكومية استباقية، في ظل احتمال توسع الاعتداءات الإسرائيلية، ما قد يؤدي إلى نزوح أكثر من مئة ألف إضافي نحو بيروت، الأمر الذي يستوجب جهوزية كاملة لاستيعابهم.
يضيف أن الحاجة لا تقتصر على خطة استقبال، إنما تشمل أيضاً تصوراً واضحاً في حال طال أمد الحرب، إضافة إلى آلية منظمة لأي إخلاء محتمل داخل بيروت، بما يمنع الفوضى ويضمن تنسيقاً فعّالاً بين الأجهزة الأمنية وبلدية بيروت التي يعتبر أنّ دورها غائب بشكل شبه كامل.
ورغم كل ما يطرحه، يؤكد صادق في ختام حديثه أنه يتعرض لسيل من التهديدات المتواصلة، تصل إلى حد التهديد بالقتل، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب يعكس نهجاً بعيداً من العمل السياسي ويزيد من خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد.