قراءة عسكرية تُثير البلبلة... ما الذي تخفيه الجبهة الجنوبية؟

28913386-2ebd-4ff2-bd66-e5c635eca1fd

في الجنوب اللبناني، لا تُقاس الحركة العسكرية بعدد الغارات وحدها، فالصمت نفسه قد يكون جزءا ً من المشهد، والهدوء لا يعني دائما انتهاء الاحتمالات، إذ يرى خبير عسكري في قراءة خاصة لموقع LebTalks، أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات تستحق التوقف عندها، وأن تراجع وتيرة العمليات الإسرائيلية لا يكفي للاستنتاج بأن التصعيد خرج من الحسابات، لأن الجيوش وفق تقديره، تعيد ترتيب أولوياتها قبل الانتقال إلى مراحل مختلفة عندما تقتضي الظروف ذلك.

ويشير الخبير إلى أن ما يحصل ميدانياً قد يندرج ضمن فترة إعادة تموضع واستكمال للاستعدادات، لافتاً إلى أن إسرائيل، كما جرت العادة في تجارب سابقة، تعتمد أحياناً على فترات هدوء عملياتي تسبق خطوات أكثر اتساعاً وهو ما يجعل قراءة المشهد مرتبطة بما يحصل خلف خطوط المواجهة أكثر مما يظهر على الأرض.

يضيف أن تلة علي الطاهر تبرز في هذا السياق باعتبارها موقعاً يمنح أفضلية نارية ورقابية، ويمنح من يسيطر عليه قدرة أكبر على مراقبة مساحات واسعة من الجنوب، لذلك فإن أي تحرك عسكري واسع قد يمنح هذه المنطقة أهمية استثنائية ضمن الحسابات الميدانية، سواء في إطار عمليات محدودة أو في سياق مواجهة أوسع.

ويؤكد أن معطيات ميدانية وتقارير أمنية وعسكرية منشورة خلال الأسابيع الأخيرة تتحدث عن استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ أعمال استطلاع ورصد وتعزيز للجاهزية على طول الجبهة الشمالية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، أن خيار التصعيد لم يُسقط من التداول حتى وإن بقي توقيته مرتبطاً باعتبارات سياسية وعسكرية معقدة.

ويختم الخبير قراءته بالتشديد على أن المنطقة لا تزال تعيش مرحلة شديدة الحساسية، وأن مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية سواء في سويسرا أو في أي ساحة تفاوض أخرى، لن يحجب تأثير الوقائع الميدانية، ويعتبر أن مهلة الستين يوماً قد تشكل محطة مفصلية يمكن أن تعيد رسم قواعد الاشتباك وأن أي حادث أمني أو تطور عسكري، مهما بدا محدوداً، قد يدفع الأوضاع إلى مسار مختلف خلال وقت قصير، لذلك فإن الهدوء القائم يجب أن يُقرأ باعتباره فترة مراقبة وترقب وإعادة تموضع، وليس مؤشراً حاسماً على استقرار طويل الأمد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: