"قوة للناتو في لبنان".. هذا ما كشفه هشام حمدان لـLebTalks

Untitled

في ظل التصعيد المستمر جنوب لبنان، وتزايد الحديث عن مستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود، عاد النقاش حول دور القوات الدولية وإمكانية تعديل مهامها أو استبدالها بقوة جديدة تتناسب مع الواقع الميداني والسياسي المستجد. وبين الطروحات المتداولة عن قوة متعددة الجنسيات أو دور محتمل لحلف شمال الأطلسي، يبرز سؤال أساسي: هل ما بعد الحرب يشبه ما قبلها؟ أم أنّ الجنوب اللبناني دخل مرحلة جديدة تفرض مقاربة مختلفة كليًا لمسألة الأمن والسيادة والسلاح؟

وفي السياق، أشار المندوب السابق للبنان لدى الأمم المتحدة هشام حمدان عبر LebTalks إلى أنّه "لا يعتقد بوجود تفكير جدي بإنشاء قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي، سواء أوروبية أو غير أوروبية"، لافتًا إلى أنّه لم يسمع أساسًا أنّ هذا الطرح يخضع لنقاش جدي في أي محفل دولي.

وأوضح أنّ إسرائيل لا ترتاح لأي قوة لا تحظى بغطاء أميركي، في حين أنّ إيران لا ترتاح لأي قوة مدعومة أميركيًا، مضيفًا أنّ العلاقات الأميركية – الأوروبية تمرّ حاليًا بمرحلة غير مناسبة لأي تعاون عسكري مشترك، خصوصًا أنّ أوروبا تتجنّب أي خطوة قد تجرّها إلى مواجهة مباشرة مع إيران.

ورأى حمدان أنّ أي قوة لا تقوم على توافق شامل قد تتحوّل إلى عنصر استفزاز إقليمي ودولي، سواء بالنسبة لإيران أو لإسرائيل، كما قد تشكّل مصدر توتر إضافي داخل لبنان.

أضاف: "برأيي، فإن الإجراء العسكري الوحيد المقبول والمفيد للبنان وللاستقرار فيه وفي المنطقة، هو نشر قوة دولية بقرار من الأمم المتحدة، لأن مثل هذا القرار لا يمكن أن يتحقق إلا عبر توافق جميع الأطراف المعنية".

وأشار إلى أنّه لا يمكن المطالبة بقوة دولية قتالية، "لكن يمكن المطالبة بقوة تعمل تحت المادة 40 من الفصل السابع، بحيث تكون مهمتها سلمية، مع امتلاكها صلاحية استخدام القوة في إطار الدفاع عن النفس".

وأوضح أنّ مهمة هذه القوة قد تتمثل في مساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على الجنوب، والعمل على سحب السلاح غير الشرعي من المنطقة، تنفيذًا لقرار مجلس الأمن 1701.

واعتبر أنّ مثل هذه القوة لن تشكّل استفزازًا لمحور إيران، وفي الوقت نفسه قد تساعد في طمأنة إسرائيل بشأن أمن شمالها، بما يمهّد لانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

كما رأى أنّ انتشار قوة دولية بهذا الشكل قد يساعد الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة في الجنوب تحت رعاية دولية، بما يخدم المسار الديبلوماسي بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين الولايات المتحدة وإيران.

وختم حمدان بالإشارة إلى أنّ هذا المسار قد يفتح الباب أيضًا أمام إطلاق عملية إصلاح داخلي، بما في ذلك انتقال حزب الله إلى العمل السياسي الكامل والتفاوض على تسليم سلاحه ضمن تسوية شاملة تحفظ الاستقرار الداخلي في البلاد.

وفي سياق متصل، اعتبر حمدان أنّ العودة إلى عمل اليونيفيل بالصيغة السابقة "ليست مفيدة، إلا إذا تبدّلت مهمتها، وهذا ما لم يحصل حتى الآن"، مشيرًا إلى أنّ الواقع الحالي مختلف بالكامل عن الظروف التي دخلت فيها اليونيفيل إلى لبنان أساسًا لتنفيذ قرار مجلس الأمن 425، قبل أن تُمنح مهام إضافية استنادًا إلى قرارات لاحقة.

وأوضح أنّ التطورات الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا، في ظل وجود احتلال إسرائيلي، وحرب مفتوحة، ومواجهات غير مباشرة مع قوى إقليمية، ولا سيما إيران، عبر صراع عسكري يجري بالواسطة، معتبرًا أنّ أي قوة قد تُشكّل اليوم ستكون مختلفة تمامًا من حيث الأهداف والمهام والأبعاد.

أضاف أنّه "قد تأتي قوات من دول شاركت سابقًا ضمن اليونيفيل، لكن ليس بالآلية نفسها"، مشددًا على أنّ العودة إلى الدور التقليدي القائم على المراقبة والفصل بين طرفين "لم تعد واردة"، لأن المطلوب اليوم يتجاوز ذلك بكثير.

وأشار إلى أنّ جوهر أي قوة دولية جديدة يجب أن يرتكز على ثلاثة أهداف أساسية: أولًا، مساعدة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على الجنوب والأراضي اللبنانية.

ثانيًا، طمأنة إسرائيل حيال الوضع الأمني في شمالها ومستعمراتها الحدودية، بما يسهّل انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة في إطار أي قرار سياسي محتمل بين الطرفين.

وثالثًا، معالجة ملف سلاح حزب الله، باعتبار أنّ حصر السلاح بيد الدولة ورد أساسًا ضمن القرار 1701.

ورأى أنّ هذه المقاربة قد تؤمّن نوعًا من التوازن بين المطالب المختلفة، سواء المطلب الإسرائيلي المرتبط بسحب السلاح، أو مطلب حزب الله بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي المحتلة، إضافة إلى المطلب اللبناني الأساسي المتمثل باستعادة الدولة سيادتها وقرارها المستقل وهيبتها على الحدود، وفتح الباب أمام عودة النازحين وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.

وختم بالتأكيد أنّ هذه القوة "لا يمكن أن تكون قوة قتالية تدخل في مواجهة مع أي طرف"، بل يفترض أن تكون قوة ذات مهمة سلمية واضحة، مع امتلاكها صلاحيات محددة تتيح لها استخدام القوة فقط في إطار الدفاع عن النفس أو في حال مُنعت من تنفيذ مهامها.

وبين المطالب الإسرائيلية بالضمانات الأمنية، وتمسك حزب الله بمعادلة "المقاومة"، وسعي الدولة اللبنانية لاستعادة قرارها وسيادتها الكاملة، يبدو أنّ أي حل مستقبلي لن يكون ممكنًا إلا ضمن تسوية دولية وإقليمية شاملة. أما الجنوب، الذي دفع مجددًا ثمن الصراعات المفتوحة، فيبقى معلّقًا بين هدنة هشّة ومشروع استقرار طويل لا يزال ينتظر التوافق السياسي قبل أي انتشار عسكري أو دولي جديد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: