ما بين سطور فانس "إنذار"... فهل يريد "الحزب" سماعه؟

34-12-800x549

في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات الأميركية - الإيرانية في سويسرا وسط مؤشرات إلى رغبة مشتركة بمنع انفجار إقليمي واسع، يتقدّم ملف "حزب الله" إلى واجهة المشهد اللبناني بصورة لم تعد تشبه ما كان يُطرح في السنوات الماضية، فالكلام الذي صدر عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لم يأتِ في سياق موقف إعلامي عابر، وإنما عكس توجهاً سياسياً يجري العمل عليه داخل الإدارة الأميركية عنوانه نقل ملف السلاح من دائرة الشعارات إلى دائرة الآليات التنفيذية المرتبطة بمستقبل الاستقرار في لبنان والمنطقة.

مصدر سياسي معارض تحدث إلى LebTalks رأى أن أهمية ما صدر عن فانس لا تكمن في الدعوة إلى نزع السلاح بحد ذاتها، فهذه المطالبة مطروحة منذ سنوات، إنما في ربطها المباشر بالتفاهمات الإقليمية الجارية مع طهران، وفي مطالبة إيران بلعب دور واضح في ضبط النشاط العسكري للحزب، وهو أمر يعكس قناعة متنامية داخل واشنطن بأن أي تسوية طويلة الأمد في لبنان لن تكون قابلة للحياة إذا بقي السلاح خارج إطار الدولة.

ويشير إلى أن النقاشات التي تدور في الكواليس الديبلوماسية الغربية لم تعد تتمحور حول ما إذا كان ملف السلاح سيفتح أم لا، وإنما حول كيفية فتحه وما هي الضمانات المطلوبة لمنع اهتزاز الساحة اللبنانية خلال أي مرحلة انتقالية، وما هو الدور الذي ستتولاه المؤسسات الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني.

وبحسب المصدر عينه، فإن واشنطن تنظر اليوم إلى المؤسسة العسكرية باعتبارها الركيزة الوحيدة القادرة على حمل هذا العبء، لذلك ارتفع منسوب التواصل الأميركي مع قيادة الجيش خلال الأشهر الأخيرة بصورة لافتة، سواء عبر الزيارات الرسمية أو عبر الاجتماعات الأمنية والعسكرية المتلاحقة التي ركزت على تعزيز قدرات الجيش ودعمه في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.

يضيف أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل وجد نفسه منذ اللحظة الأولى أمام إرث ثقيل تراكم على مدى سنوات طويلة، فالمعضلة التي يواجهها اليوم لم يصنعها بنفسه، وإنما ورث نتائجها السياسية والأمنية والعسكرية، وهو يتحمل عملياً أثمان خيارات اتخذتها مراحل سابقة سمحت بتكريس وقائع لم تكن الدولة قادرة على ضبطها أو مواجهتها بالفعالية المطلوبة.

ويتابع أن القراءة الأميركية الحالية تختلف عن مقاربات سابقة كانت تكتفي بدعم الجيش للحفاظ على الاستقرار الداخلي، أما اليوم فهناك اقتناع متزايد داخل دوائر القرار في واشنطن بأن تعزيز الجيش اللبناني أصبح جزءاً من أي مسار سياسي يراد له أن ينتهي إلى تثبيت سيادة الدولة على كامل أراضيها، ولهذا السبب جرى التركيز خلال لقاءات هيكل في الولايات المتحدة على دور المؤسسة العسكرية في حماية السيادة وحفظ الأمن ومنع الفراغ في أي منطقة قد تشهد تحولات ميدانية أو أمنية في المرحلة المقبلة.

ويكشف المصدر عينه أن جزءاً مهماً من النقاشات الدولية يدور حول توسيع نطاق انتشار الجيش وتعزيز حضوره في المناطق الحساسة، مع توفير دعم لوجستي وتقني ومالي يسمح له بالقيام بمهام أكبر من تلك التي كان يتولاها سابقاً، خصوصاً أن العواصم الغربية والعربية باتت تعتبر أن نجاح الدولة اللبنانية في فرض سلطتها الأمنية يمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل لبنان خلال السنوات المقبلة.

وفي موازاة ذلك تلفت المعطيات المتداولة في الأوساط الديبلوماسية إلى أن البحث لا يقتصر على وقف إطلاق النار أو تثبيت التهدئة، فهناك حديث متزايد عن ترتيبات أمنية أوسع وعن مناطق تتولى فيها القوى الشرعية مسؤوليات حصرية بعيداً عن أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، وهي أفكار عادت إلى التداول خلال الجولات التفاوضية التي رعتها الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة.

ويختم المصدر حديثه بالقول إن المنطقة كلها تتحرك نحو مرحلة جديدة عنوانها تقليص ساحات الاشتباك المفتوحة، وإن لبنان يقف اليوم أمام فرصة قد لا تتكرر بسهولة ، فإما أن تستثمر الدولة الزخم الدولي والعربي الداعم لمؤسساتها وفي مقدمها الجيش اللبناني، وإما أن يعود البلد إلى الحلقة نفسها التي استنزفته لعقود.. مؤكداً أن المؤشرات الحالية توحي بأن المجتمع الدولي قرر هذه المرة الاستثمار في الدولة لا في التسويات المؤقتة وفي الجيش لا في التوازنات الهشة، وفي السيادة اللبنانية لا في إدارة الأزمات إلى ما لا نهاية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: