ينفتح المشهد الجنوبي على إيقاع مثقل بالتوتر، حيث تتقاطع الوقائع الميدانية مع نبض القاعدة الشعبية، في لحظة تختبر صلابة الانتماء وحدود الصبر معاً.
وفي هذا الإطار، ينقل موقع LebTalks عن أحد المقربين من حركة أمل صورة يصفها بالأكثر صدقاً عما يحصل في العمق، بعيداً من السرديات المعلبة.
يقول المصدر إن الحرب فُرضت كأمر واقع، ولم تكن ضمن حسابات البيئة الجنوبية التي خبرت المقاومة بوصفها خياراً دفاعياً لا مغامرة مفتوحة، ويستعيد في هذا السياق إرث الإمام المغيب موسى الصدر، الذي زرع في وجدان أبنائها حب الجنوب خصوصاً، وحب الوطن عموماً، وأرسى نهج مقاومة لبنانية وطنية هدفها ردع العدوان وصون الأرض لا الانخراط في مسارات تتجاوز حدود لبنان.
يضيف أن أبناء الجنوب لم يكونوا يوماً خارج معادلة الاستعداد، فهم يدركون طبيعة العدو وخطورته، لكن الإشكالية تكمن في آلية القرار من يقرر، ولمصلحة من وبأي تفويض؟ أسئلة تُطرح في الكواليس بكثير من الامتعاض، في ظل شعور متنام بأن قرار الحرب والسلم بات حكراً على جهة واحدة أي "حزب الله"، من دون الرجوع إلى شركاء الوطن أو مراعاة التوازنات الداخلية.
وفي معرض حديثه، يشدد المصدر على أن تضحيات كوادر أمل لم تنقطع، وأن الدماء التي سقطت دفاعاً عن الجنوب وأهله تعبر عن التزام راسخ لا يتبدل، مستحضراً سيرة الشهيد علي داوود كعنوان لمرحلة أعادت التأكيد أن الانتماء الأول هو للبنان، وأن الجنوب ليس ساحة لتصفية الحسابات الايرانية مع أميركا واسرائيل، إنما خط دفاع عن وطن يُراد له أن يبقى جامعاً لكل أبنائه.
في المقابل، لا يخفي حجم الغضب المكتوم داخل البيئة الجنوبية من الكلفة الباهظة التي دُفعت، سواء على مستوى النزوح أو الخسائر البشرية والمعيشية، معتبراً أن هذا الامتعاض يُقابل غالباً بالصمت، نظراً لحساسية الواقع الداخلي وثقل الاصطفافات، ولا سيما في بيئة تُعرف تاريخياً بوفائها لقيادتها وفي مقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ويتابع أن المشكلة لم تعد محصورة في الميدان، إنما تمتد إلى الخطاب، حيث تُستخدم عناوين كبرى تستنهض العاطفة وتُضفي طابعاً قدسياً على الخيارات، فيما تُهمش مقاربات أكثر واقعية تضع مصلحة اللبنانيين في المقدمة، ومع تراكم الخسائر، يترسخ انطباع بأن الصفوف الأمامية تُستنزف في ظل غياب رؤية جامعة تحدد بوضوح الأهداف والمسارات.
رغم ذلك، يلفت المصدر إلى أن أمل لا تزال حاضرة في الميدان الاجتماعي والإنساني، تواكب أهلها وتعمل على تضميد الجراح، في مشهد يعكس تمسكها بدورها التاريخي كرافعة داخل البيئة الجنوبية لا كطرف في صراع داخلي.
ويختم بالقول إن الجنوب يقف اليوم عند مفترق حساس، حيث تتداخل التضحيات مع الحسابات، ويبقى الرهان على إعادة تصويب البوصلة نحو ما يحفظ لبنان أولاً وأخيراً.