"معراب 3".. عندما تتحوّل السيادة من شعار إلى خط الدفاع الأول عن الوطن!

meerab

لم يكن "لقاء معراب 3" تحت عنوان "انقاذاً للبنان" مجرّد محطة سياسية عابرة، بل لحظة مفصلية تعكس وضوحاً في الخطاب السيادي.

فبينما يرفع "الحزب" سقف تهديداته قائلاً، من خلال مناصريه، "رح نحاسبكن بعد الحرب"، سيكون الرد هذه المرة معكوساً وحاسماً: نحن من سيحاسب بعد الحرب.

هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكم سنوات من التحذيرات التي لم يُصغِ لها أحد. وكما قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مستهلّ اللقاء، فمنذ أكثر من سنتين وثلاث، كانت الأصوات السيادية تنادي بوضوح: إذا لم تُطبَّق القرارات الدولية، وإذا لم يُحصر السلاح بيد الدولة، فإن البلاد ذاهبة حتماً نحو الانفجار. لكن "الحزب" اختار الاستمرار، عن سابق معرفة بالنتائج، واضعاً لبنان في قلب مواجهة لم يقرّرها اللبنانيون.

وواحدة من أبرز الخلاصات التي يمكن التشديد عليها بعد هذه المرحلة، هي أن لبنان، كدولة وشعب، لم يقرّر يوماً خوض حرب. فالحرب الدائرة هي حرب "الحزب" مع إسرائيل، ضمن مشروع إقليمي تقوده إيران. والفرق هنا جوهري، بين دولة تسعى إلى الاستقرار، وتنظيم مسلّح يجرّها إلى صراعات تتجاوز حدودها ومصالحها.

"لقاء معراب 3" عكس اتساع جبهة سيادية باتت اليوم أوسع من أي وقت مضى. هذا الإجماع لا يقوم فقط على رفض الواقع الحالي، بل على طرح واضح، استعادة الدولة، وتطبيق الدستور، وتنفيذ القرارات الدولية بلا انتقائية.

في هذا السياق، من الضروري دعم مبادرة الرئيس جوزاف عون، باعتبارها مدخلًا لإعادة وضع لبنان تحت سقف الشرعية الدولية. التركيز هنا لم يعد على الحلول الترقيعية، بل على خطوات جذرية، تصل إلى حد المطالبة بوضع لبنان تحت الفصل السابع، بما يضمن تنفيذ القرارات الدولية وحماية البلاد من الانهيار الكامل.

وللمرة الأولى، سيتقدّم الخطاب من مجرّد التمسّك بشعار "العيش المشترك" إلى طرح أكثر واقعية وجرأة، "السلام الطويل الأمد". ليس سلاماً هشاً يتكسّر مع كل تصعيد، ولا استقراراً موقتاً يُدفع ثمنه من دم اللبنانيين، بل سلام مستدام يحمي الدولة ويحصّنها من مغامرات الآخرين.

وفي مواجهة محاولات تفسير اتفاق الطائف على قياس المصالح، فالاتفاق ليس مادة انتقائية. لا يمكن تطبيق ما يناسب طرفاً وتعطيل ما لا يناسبه. فالطائف هو الإطار الكامل لبناء الدولة، وأي خروج عنه هو ضرب للاستقرار الوطني.

"لقاء معراب 3" ليس مجرد تسجيل موقف، بل إعلان مرحلة جديدة عنوانها أن من وضع لبنان في قلب الحرب، عليه أن يتحمّل مسؤولية ما أوصل إليه البلاد.

ومرحلة يُعاد فيها رسم المعادلة، لا سلاح خارج الدولة، لا قرار حرب خارج المؤسسات، ولا مستقبل للبنان إلا تحت سقف الشرعية الدولية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: