مذكرة التفاهم المرتقبة واتفاق 2015... أين تكمن الفروقات الأساسية؟

obama

كتب جورج ابو صعب:

في ضوء ما تيسّر من تسريبات ومعطيات حول مضامين مذكرة التفاهم المزمع توقيعها بين الجانب الأميركي والجانب الإيراني خلال أيام، يعود النقاش مجدداً حول ما يختلف في هذه المذكرة من بنود عن الاتفاق النووي لعام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما.

والإجابة الطبيعية هي أن ثمة بالفعل اختلافات جوهرية بين اتفاق 2015 والاتفاقات التي تعمل عليها إدارة ترامب حالياً، ويمكن القول إن الفروقات الأساسية بين الاتفاقين تصل إلى 180 درجة.

فالاتفاق السابق سمح بالتخصيب حتى نسبة 3.67%، وحدد قيوداً زمنية لا تتجاوز 15 عاماً، أي حتى العام 2030، على أن تُرفع تلك القيود بعد ذلك.

كذلك، في ما يتعلق بعمليات التفتيش، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مُلزَمة بإبلاغ النظام الإيراني قبل شهر من أي عملية تفتيش، مع تحديد المكان مسبقاً.

فضلاً عن مسألة الخطر الإقليمي في حال سقوط النظام، وما قد يؤدي إليه ذلك من نزوح محتمل يصل إلى نحو 25 مليون شخص وفق بعض التقديرات المطروحة.

وبالعودة إلى الاختلافات الأساسية بين اتفاق 2015 والاتفاقات التي تسعى إليها إدارة ترامب، يمكن تلخيصها على النحو الآتي:

1- اتفاق 2015 سمح بالتخصيب حتى نسبة 3.67%، مع تقييدات على أجهزة الطرد المركزي وقواعد التخصيب، إضافة إلى قيود زمنية لا تتجاوز 15 عاماً، أي حتى العام 2030، ليعود بعدها للنظام الحق الكامل بالتخصيب. وبالتالي، فإن اتفاق 2015 كان سيعيد بعد عام 2030 إيران إلى وضع يسمح لها بالتخصيب من دون قيود زمنية محددة.

فضلاً عن ذلك، فإن آليات التفتيش والقيود الواردة في اتفاق 2015 كانت تفرض على الوكالة الدولية للطاقة الذرية إبلاغ النظام الإيراني قبل شهر، وتحديد الموقع مسبقاً قبل أي عملية تفتيش داخل إيران، كما كان التفتيش محدوداً بمناطق ومهام محددة سلفاً وفق الاتفاق.

كل هذه الشروط في اتفاق 2015 رفضها الرئيس دونالد ترامب. لكن ما يُشار إليه هو أنه، إذا كانت بنود الاتفاق الجديد لا تزال غير معروفة بالكامل وتعتمد إلى حد كبير على التسريبات، فإن التفاصيل الرسمية للاتفاق لم تصبح متاحة بعد، علماً أنه سيكون معقداً ومقيّداً لمصالح عدد من الدول الإقليمية.

وتشير المعلومات الشحيحة المتوافرة إلى أن الاتفاق الجديد لن يكون على حساب دول مثل إسرائيل أو لبنان، وسيُبنى أولاً على مذكرة تفاهم، قبل الانتقال إلى صياغة البنود الأساسية.

من جهة أخرى، تلقي مواقف الولايات المتحدة والحسابات الانتخابية بثقلها على مقاربة البيت الأبيض لهذا الملف.

إذ أكد المتحدث باسم البيت الأبيض ثقة إدارة ترامب بوعودها، معتبراً أن ذلك ساهم سياسياً في انتخابه وإعادة ترشيحه، كما أشار إلى أن نسبة تأييد ترامب عند ترشحه كانت نحو 2%، في إطار الإشارة إلى نقطة تاريخية مرتبطة بمسيرته السياسية.

أما في سجل الإجراءات، فقد أزالت إدارة بايدن بعض القيود المرتبطة بالحرس الثوري، قبل أن يعيد ترامب تشديد المقاربة حياله لاحقاً. كما يهدف ترامب إلى دفع أوروبا نحو تصنيف حزب الله منظمة إرهابية وفرض عقوبات على الحرس الثوري لدى الحلفاء الأوروبيين.

في المقابل، حاولت دول أوروبية إبقاء النظام الإيراني ضمن إطار تجنب التصعيد، ومنع استخدام قواعدها أو أجوائها في أي عمل عسكري أميركي محتمل.

أما الدول العربية، فلم تتخذ إجراءات حازمة مماثلة تجاه طهران، إذ إنها غير جاهزة لسيناريو إسقاط النظام، وفضّلت خيار التفاوض، انطلاقاً من أن سقوط النظام قد يؤدي إلى موجات نزوح جماعي من أصل عدد سكان يتراوح بين 70 و90 مليون نسمة.

وقد تراوحت التقديرات المتعلقة بالنزوح بين مليونين وثلاثة ملايين وعشرة ملايين، وصولاً إلى 25 مليون شخص في أسوأ السيناريوهات، على غرار ما حصل في سوريا التي شهدت حرباً أدت إلى نزوح ملايين الأشخاص، داخلياً وخارجياً، من أصل نحو 22 مليون نسمة.

ونتيجة لذلك، فإن أي انهيار واسع في إيران قد يفرض أعباء استيعاب هائلة على دول الجوار، ويولد مخاطر فوضى إقليمية واسعة، وهو أمر لا يريد ترامب تحمل مسؤوليته.

ويُشار أيضاً إلى وجود مجموعات داخل إيران تستخدم تكتيكات مختلفة لتجاوز العقوبات أو انتظار انتهاء مرحلة ترامب، إلا أن وجود واجهة تجارية أو إصلاحية قد يفتح نافذة لتغيير السلوك الإيراني، بحيث يؤدي ربط مصالح التجار والشركات الأجنبية، ولا سيما الأميركية، بالسوق الإيرانية إلى خلق دوافع تدفع النظام نحو تعديل سلوكه بصورة تدريجية.

وباختصار، فإن خيار ترامب بالمواجهة ورفع الضغوط كان خياراً مدروساً، فيما يبقى التفاوض مستقبلاً احتمالاً قائماً شرط أن تكون البنود الأساسية ملزمة للإيرانيين.

ويبقى أن التقدير النهائي يشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق أكثر قوة والتزاماً بين الأطراف، بما قد يكون في مصلحة شعوب المنطقة ويجنبها سيناريوهات الفوضى والنزوح الجماعي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: