مع اندلاع الحرب ونزوح الناس.. أين كان سيكون لبنان لو لم يتحرك سلام؟

70490510-d0ac-11ee-b842-d5eed5856129.jpg

يظهر في أوقات الأزمات القادة الحقيقيون عندما تتهاوى الأطر التقليدية وتنهار الثوابت، وفي لبنان الذي عانى من صدوع متلاحقة اقتصادية، أمنية، وسياسية، يبرز اسم نواف سلام كقائد يضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.

فسلام، الذي تولى رئاسة الحكومة في شباط 2025 بعد مسيرة دولية متميزة في القضاء والدبلوماسية، جاء بخبرة وثقة عالمية أهلته للوقوف أمام التحديات اللبنانية بواقعية وثبات، بالتالي هذه الخبرة الدولية، التي وصلته إلى رئاسة محكمة العدل الدولية في لاهاي، منحته منظوراً واسعاً وشراكات قوية على المستوى العالمي، التي تجعل لبنان يمتلك صوتاً مؤثراً في الدبلوماسية الدولية في وقت كانت فيه أصوات الدولة بالكاد مسموعة.

وقد أثبت سلام قدرته على مواجهة أزمة النزوح جراء مغامرات حزب الله الذي قامر ببيئته واهله، ما شكل ضغطاً هائلًا على البنية الاجتماعية والخدمات العامة في لبنان، رغم ذلك أطلق نفيراً شاملاً لكل مؤسسات الدولة للتعامل مع الأزمة، مؤكداً أن حماية الإنسان سواء كان لبنانياً أو أجنبياً هي مسؤولية الدولة وحدها وأنه لا مكان لإدارة الأزمة خارج الأطر الرسمية.

فالواقع وفق المراقبين والناشطين الاجتماعيين لم يكن هذا مجرد خطاب، إنما خطة عملية شملت تفعيل الوزارات المعنية، من تنظيم الإيواء وتوفير الخدمات الأساسية، وإدارة الموارد بآليات رسمية، مؤكداً أن هيبة الدولة تأتي أولاً، وبحسب المقربين، فإن اتصالاته لم تهدأ مطمئناً الجميع أن كل شيء يجري على ما يرام وأن إدارة الأزمة تحت السيطرة الكاملة.

وبالرغم من الحملات والهجمات التي واجهها، لم ينحرف سلام عن هدفه، مذكراً الجميع بأن الدفاع عن الدولة هو دفاع عن كل اللبنانيين وليس عن شخصه، والدولة وحدها تملك السلاح تحت مظلة الشرعية، فأليس هذا المنطق الصح لبناء دولة قادرة وقوية لا أن نظل تحت حكم الدويلة؟

إن رؤية سلام تتمحور حول مفهوم القيادة في لبنان، أي القدرة على مواجهة الواقع المعقد من دون وعود فارغة والحفاظ على الدولة قائمة وخدماتها مستمرة، مع التأكيد أن مؤسسات الدولة هي الحصن الحقيقي أمام أي أزمة.

ومن هنا يظهر دوره كقائد يربط بين الخبرة الدولية والالتزام الوطني، وبين إدارة الأزمة وإصلاح المؤسسات، وبين حماية النازحين اليوم خصوصاً والمواطن اللبناني عموماً، وتعزيز مكانة الدولة كل ذلك من دون الحاجة للظهور أمام الناس أو التفاخر بالإنجازات، الذي يعكس تواضعه الحقيقي وصدق رسالته الوطنية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: