15 يوماً من الهدوء المريب.. هل يكون "الحزب" هدف الضربات الأعنف؟

jnb

برز اتفاق وقف إطلاق النار بوصفه استراحة محارب لا أكثر، هدنة موقتة فرضتها توازنات دقيقة نسجتها الوقائع الميدانية، بعدما بلغ التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مستوى غير مسبوق دفع المنطقة إلى حافة مواجهة واسعة، لتتراجع حدة الاشتباك من دون أن تنطفئ جذوته، وتبقى الأسئلة مفتوحة حول متانة هذا الهدوء وحدود انعكاسه على الساحة اللبنانية التي لا تزال عالقة بين تعقيدات متشابكة وغياب أي أفق حاسم.

وفي مقاربة متقاطعة مع هذا المسار، تشير مصادر سياسية في حديث إلى موقع LebTalks إلى أن ما يحصل لا يعدو كونه وقفاً هشاً لإطلاق النار، أقرب إلى تجميد موقت للصراع منه إلى تسوية فعلية، حيث لا تزال الأطراف كافة متمسكة بسقوفها العالية وشروطها المتعارضة الذي يجعل هذا الاتفاق قابلا للاهتزاز عند أول اختبار جدي، بالتالي سوف يضعه في دائرة الترقب الحذر أكثر مما يضعه في خانة الاستقرار.

تضيف المصادر أن المؤشرات الميدانية خلال فترة الأيام الخمسة عشر الأخيرة توحي بأن هامش الحركة قد يتسع أمام تل أبيب لإعادة توجيه ثقل عملياتها نحو الجبهة اللبنانية، مستفيدة من انكفاء نسبي لساحات أخرى، الأمر الذي يرجح تصعيداً أكثر عنفاً وشراسة في المرحلة المقبلة في محاولة لفرض معادلة جديدة تحمل طابعاً نهائياً، سواء على مستوى قواعد الاشتباك أو في ما يتصل بإعادة رسم حدود النفوذ والتأثير.

ضمن هذا الإطار، لا يبدو لبنان بحسب المصادر عينها بمنأى عن تداعيات هذه المقاربة، إذ يخطو تدريجيًا نحو واجهة الاختبار الإقليمي،  حيث تتقاطع حسابات الردع مع رهانات فرض الوقائع، ويغدو الجنوب مساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتجه نحو تصعيد أوسع تفرضه ديناميات الميدان أكثر مما تضبطه إرادة التهدئة.

وتختتم المصادر بقراءة المشهد من زاوية تحليلية، على أنه إعادة توزيع مدروسة لأوراق الضغط حيث تسعى كل جهة إلى تحسين موقعها التفاوضي عبر الميدان مستفيدة من لحظة الهدوء النسبي لإعادة التموضع لا للانسحاب الذي يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية، إذ تختلط فيها إشارات التهدئة بمقدمات التصعيد وتتحول الهدنة إلى مساحة اختبار للنيات أكثر منها ضمانة للاستقرار، في انتظار ما ستكشفه الخطوة التالية من مسار هذا الاشتباك المفتوح.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: