محاولات "يائسة" لإعادة ربط الملف بسلامة.. HSBC في دائرة الاتهام

riyad

لا تنفصل ملاحقة فرع بنك HSBC السويسري في تحقيقات قضائية في فرنسا تتعلق بالمساعدة في غسل أموال يُشتبه بأنها اختُلست من لبنان، عن مجمل القضايا المتعلقة بأكثر من ملف ركّز عليه البنك نفسه منذ سنوات، وذلك عند مباشرته تحقيقات داخلية في بعض الحسابات التي تعود إلى شخصيات عربية في فروعه الأوروبية.

وكان موقع LebTalks قد كشف منذ نحو عام عن صدور قرارات داخلية من مجلس إدارة البنك المذكور قضت بإقفال حسابات مصرفية بملايين الدولارات تعود إلى رجال أعمال وشخصيات معروفة في العالم العربي كما في أوروبا.

وذكرت المعلومات أن عدد الحسابات التي تم إبلاغ أصحابها بوقف التعامل معهم بلغ نحو 300 حساب، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود شبهة جرمية أو اتهامات قضائية بحق أصحابها، بل نتيجة عدم قدرة بعضهم على تبرير مصادر الأموال النقدية وفق القوانين المعمول بها. علماً أن من بين هؤلاء تجاراً يتعاملون بالنقد في عدد من دول المنطقة، ومن بينهم لبنانيون اضطروا بعد انهيار عام 2019 إلى استخدام الدولار النقدي بدلاً من النظام المصرفي نتيجة الأزمة التي أصابت القطاع المصرفي اللبناني.

وفي هذا السياق، وعلى الرغم من الإجراءات الداخلية التي اتخذها البنك خلال السنوات الماضية، فإنه يواجه اليوم اتهامات تشمل غسل الأموال ضمن إطار عصابة منظمة والتآمر لارتكاب جرائم مالية مثل اختلاس الأموال العامة والفساد وإساءة الأمانة.

إلا أن اللافت، بحسب أوساط متابعة، هو محاولة بعض المنظمات الحقوقية والمحامين الذين يمثلون ضحايا الأزمة المالية اللبنانية إدخال اسم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مجدداً في سياق هذا الملف.

وتشير الأوساط إلى أن عدداً من هؤلاء المحامين كانوا من بين الجهات التي ركزت خلال السنوات الماضية على تحميل سلامة مسؤولية الانهيار المالي بصورة منفردة، قبل أن تعود الدولة اللبنانية نفسها لتقرّ بأن مسؤولية الأزمة توزعت على أكثر من طرف.

تضيف أن القضية المطروحة اليوم أمام القضاء الفرنسي تتمحور أساساً حول ممارسات مصرفية يُشتبه بأنها حصلت داخل HSBC وآليات الرقابة والامتثال المعتمدة فيه، ولا تتضمن حتى الآن أي معطيات جديدة من شأنها أن تغيّر الواقع القضائي القائم بالنسبة إلى سلامة أو أن تضيف عناصر اتهامية جديدة بحقه.

وترى الأوساط أن محاولة ربط الملف مجدداً بسلامة تأتي في إطار مساعٍ لإعادة إحياء السجال السياسي والإعلامي حوله، في حين أن جوهر القضية الحالية يتركز على مسؤولية البنك نفسه والجهات التي تعاملت مع الأموال موضوع التحقيق.

وفي المقابل، يعتبر المحامون الذين يمثل بعضهم مودعين لبنانيين أن محاسبة HSBC تشكل خطوة مهمة نحو مساءلة كل الجهات التي ساهمت في نقل الأموال أو إخفائها، وأنها قد تفتح الباب أمام مسارات قانونية تسمح باستعادة جزء من الأموال لمصلحة المتضررين من واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ لبنان الحديث.

وبين الاتهامات الموجهة إلى البنك ومحاولات توسيع دائرة المسؤوليات، يبقى الثابت حتى الآن أن HSBC هو الجهة الموجودة في دائرة التحقيق المباشر، فيما لا تزال أي محاولات لربط القضية بملفات أخرى أو بأشخاص آخرين تحتاج إلى معطيات قضائية جديدة لم تظهر حتى اللحظة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: